مجد الدين ابن الأثير

407

المختار من مناقب الأخيار

ودخل الطواف ، ثم مضى وامتدّ على الأرض فقلت : هو ذا يتماوت ، فذهبت إليه فحرّكته ، فإذا هو ميت ، فدفنته كما أمر . ومات إسحاق النّهرجوري بمكة سنة ثلاثين وثلاث مائة . رحمة اللّه عليه . ( 58 ) إسحاق بن إبراهيم الجمّال « * » كان ينزل جبل اللّكام « 1 » . قال عبد اللّه بن محمد الريحاني « 2 » : دخلت اللّكّام فغلطت الطريق ، فوقفت على شيخ متّزر بجلد ، متّشح بمسح ، فقال : اللّه أكبر ، جنّيّ أم إنسيّ ؟ قلت : بل إنسيّ . قال : ضللت الطريق ؟ قلت : نعم . قال : فعلّمني كلمات ودفع إليّ عصا وقال : خذ هذه العصا فإنّها تدلّك على الطريق ، فإذا بلغت مرادك فألق العصا . فمشيت قليلا فإذا أنا على باب أنطاكية فألقيت العصا ، فلا أدري كيف كان ذلك ، فرآني قوم فقالوا : من أين ؟ قلت : من اللّكّام ، ضللت الطريق فوقعت على شيخ فدلّني وعلّمني كلمات وقال لي : منذ ثلاثين سنة ما رأيت إنسيّا . قالوا : نعم ، كان ههنا أخوان يقطعان الطريق ، فوقعا على هذا الشيخ فدعا لهما فتابا . فليس في هذه النواحي أصلح منهما ، وهذا الشيخ إسحاق بن إبراهيم الجمّال « 3 » .

--> ( * ) في ( أ ) : « الحمال » بحاء مهملة ، والمثبت من ( ل ) وصفة الصفوة ، وترجمته فيه 4 / 339 ، ولم أجد نصّا يضبطه . ( 1 ) مضى تعريف اللكام في ص 198 الحاشية ( 1 ) من هذا الجزء . ( 2 ) في صفة الصفوة : « الزنجاني » . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 339 ، 340 .